الحاج حسين الشاكري
54
الأعلام من الصحابة والتابعين
خلق من طينته ، وتفرع من نبعته ( 1 ) ، وخصه بسره ، وجعله باب مدينته ، وعلم المسلمين ، وأبان ببغضه المنافقين ( 2 ) ، فلم يزل كذلك يؤيده الله عز وجل بمعونته ، ويمضي على سنن استقامته ، لا يعرج لراحلة الدأب ( 3 ) ، ها هو مفلق الهام ، ومكسر الأصنام ، إذ صلى والناس مشركون ، وأطاع والناس مرتابون ، فلم يزل كذلك حتى قتل مبارزي بدر ، وأفنى أهل أحد ، وفرق جمع هوازن ، فيا لها من وقائع زرعت في قلوب قوم نفاقا وردة وشقاقا ! قد اجتهدت في القول ، وبالغت في النصيحة ، وبالله التوفيق ، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته . فقال معاوية ، والله يا أم الخير ، ما أردت بهذا الكلام
--> ( 1 ) أي أصله . ( 2 ) إشارة لقوله صلى الله عليه وآله : يا علي ، لا يحبك منافق ، ولا يبغضك مؤمن . وقول بعض أصحابه رضي الله عنهم : كنا نعرف المنافقين ببغضهم عليا عليه السلام . ( 3 ) يعرج : يميل ، والدأب : العادة أو الاجتهاد .